الحاج سعيد أبو معاش

300

وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة

الاحكام والآراء ، وتركوا المصاحف وما دعوا اليه من حكم القرآن ، فأبيتُ أن احكِّم في دين الله أحداً ، إذ كان التحكيم في ذلك الخطأ الذي لا شكّ فيه ولا امتراء . فلما أبواْ إلا ذلك اردتُ أن احكّم رجلًا من أهل بيتي أو من ارضى رأيه وعقله وأثقُ بنصيحته ومودّته ودينه ، وأقبلتُ لا أُسمّي أحداً إلا امتنع ابن هند منه ، ولا أدعوه إلى شيء من الحق إلا أدبر عنه ، وأقبل ابن هند يسومنا عسفاً ، وما ذاك إلا باتباع أصحابي له علي ذلك ! فلما أبوا إلا غلبتي على التحكيم تبرّأتُ إلى الله عز وجل منهم وفوّضتُ ذلك إليهم فقلّدوه امرءاً كان أصغر في العلم ، ثم اخرج منه قد عرف وعرف الأولى مثله إلى واحدٍ من دنياه ، فخدعه ابن العاص خديعة ظهرت في شرق الأرض وغربها ، وأظهر المخدوع عليها ندماً قليل غناؤه . ثم أقبل على أصحابه فقال : أليسَ كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . وأما السابعة يا أخا اليهود فإنّ رسول الله ( ص ) كان عهد اليّ أن أُقاتل في آخر أيامي قوماً من أصحابي يصومون النهار ويقومون اللّيل ويتلون كتاب الله ، يمرقون من الدين بخلافهم لي ومحاربتهم إيّاي مروق السهم من الرّمية ، فيهم ذو الثدية ، يختم لي بقتلهم بالسعادة ، فلمّا انصرفتُ إلى موضعي هذا - يعني بعد الحكمين - أقبل بعض القوم على بعضٍ باللائمة فيما صاروا اليه من تحكيم الحكمين ولم يجدوا لأنفسهم من ذلك مخرجاً إلا أن قالوا : كان ينبغي لأميرنا ألّا يُبايع مَن أخطأ منا ، وأن يمضي بحقيقة رأيه على قتل نفسه وقتل من خالفه منّا ، فقد كفر بمتابعته إيانا وطاعته في الخطأ لنا ، وأحلّ لنا بذلك قتله وسفك دمه ! فتجمّعوا على ذلك من حالهم ، وخرجوا راكبين رؤوسهم ينادون بأعلى أصواتهم :